رد على مقال علي الظفيري “وماذا سنفعل بالشيعة!” في صحيفة العرب القطرية

http://alarab.com.qa/details.php?docId=179634&issueNo=1189&secId=15

أنا أحترمك كمذيع وصحفي ولا أتهمك بالطائفية, لكن تصويرك الطائفي للموضوع, يوحي وكأن البلد ماشي على ما يرام الا أن الشيعة يطالبون بالحكم. لقد نسيت محمد البوفلاسة الاقتصادي الذي صادف أنه سني, والذي خطب عن الفساد المستشري في دوار اللؤلؤ, واختفى بعدها ثم حكم عليه بأشهر في السجن لأنه نطق بالحق من الضفة الأخرى التي يجب أنت تكون تابعة. ونسيت زعيم حزب وعد الليبرالي ابراهيم شريف السني الذي اعتقله 40 ملثما بثياب مدنية. يمكن أن تتهم المعارضة ببعض الأخطاء الاستراتيجية, لكنها على أقل تقدير لم تستعمل التجريح في معنقدات الناس أو التحريض الطائفي. اخترت أن تنسى الفقر وسرقة الأراضي و التجنيس السياسي وتأثيره على النسيج الاجتماعي في الخليج ,والتعذيب وحتى الاعتداءات الجنسية على الأطفال في سجون البحرين على يد مرتزقة من دول الخارج. حياة وكرامة شعب تنتهك في البحرين وآثار ذلك ستكون مدمرة على الخليج بأكمله والكل سيتحمل النتيجة. كلما زاد الظلم والقتل سيزداد التطرف, مابدأ بالمطالبة بالاصلاح, وصل الى مملكة دستورية مع مطالبة البعض بجمهورية, سينتهي بمالا يعلمه أحد. لكن الأكيد الآن أن غالبية الخليجيين انشغلت في هذا السجال المذهبي و الاقليمي, ونست دعواتها الاصلاحية في الأسابيع القليلة الماضية. والنقطة الأخرى الاعجاب أوالتعاطف الكلي والجزئي أو عدم العداء, وهو مايلخض شعور الشيعة اتجاه ايران عموما لا يعني الولاء أو الخيانة. ينبغي التنويه هنا أن الشيعة أعجبوا بجمال عبدالناصر في عز مجده وحتى صدام حسين في وقت من الأوقات ومن بعض الشيعة, والخميني في ثورته وتحديه  لأمريكا ألهم الكثيرين ليس من الشيعة فحسب, أما الجيل الحالي فقد تجاوزوا معظم ذلك وهم خليط من مشاعر العرب والشباب المتناقضة لا تستطيع أن تختصرهم في صورة نمطية! و ليس هناك ما يثبت أن ايران حركت هؤلاء الشباب ولم أرى أحدا من الأحزاب أو الأشخاص المشاركين يطالب بدولة دينية كايران, حتى الشابات المتحفظات و المحجبات كن ينادين بالدولة المدنية, وفي مقابلة مع احداهن, قالت :”لانريد اسبدال دكتاتورية بأخرى” في اشارة لايران.

اغفالك دور الجزيرة في تجييش وتوجيه الشارع العربي عليه علامة استفهام, واغفالك دور الجزيرة في اذكاء نار الفتنة عليه استفهام آخر, وتصويرك اياها كأنها لم تفعل ايجابيا أو سلبيا لايمت للواقع بصلة. اهمال الجزيرة التغطية المناسبة لحدث قريب جغرافيا ومؤثر اقليميا أعطى تلفزيون البحرين, وهو لايختلف عن اي تلفزيون رسمي عربي, وقناة العالم, البروباجاندا الايرانية حصرية التغطية, مما وسع الهوة بين الطرفين. تلفزيون البحرين يحرض ويكذب ليل نهار ويتهجم مذهبيا وسياسيا ضد فئة كبيرة من شعبه والعالم تبالغ وتحرض وتدس السم في العسل والكذب في الحقائق محاولة الانتقام من العربية وزعزعة الوضع. خلال متابعتي للجزيرة على مدى عدة أيام الأسبوع الماضي, كان الريبورتاج دقائق معدودة, ومن ثم استضافة أحد النواب الحاليين أو السابقين المؤيدين للحكومة دون الطرف آخر. كان جل ما يقوله الضيوف في بضع دقائق تحريض مذهبي محض (المتظاهرون ايرانيون ,فئة قليلة مذهبهم ايراني, يريدون ولاية الفقيه, يضربون بنات أهل السنة, أعلامهم تحوي 12 مثلثا, كل الخليج ضد الخلايا الشيعية في المنطقة الخ الخ) كل هذا ودون رد أو سؤال عن دليل أو استفسار من المذيع. وهذا دون ذكر تبني الجزيرة لكليبات قناة البحرين المضحكة, واهمالها الشهداء الذين سقطوا بشكل فاضح كأن قيمتهم أقل من الشهداء في مصر, تونس, اليمن أو ليبيا, وتصويرها الوضع كأنه صراع اقليمي محض. ماحدث للشيعة في البحرين من تحريض من القنوات العربية (سياسيا ومذهبيا بشكل غير مباشر) والقنوات الدينية (التي تفننت في نشر الكراهية والحقد, حتى أن أمير في احدى الدول اتصل يطلب فتوى تحلل عدم التهاون مع الشيعة) هو وصمة عار في جبين الوحدة العربية التي بدأنا نتطلع اليها مؤخرا, أما تلفزيون البحرين فهو كالقناة الليبية أو اليمنية لا عتب عليه! أحداث البحرين أثبتت أنه لايمكن لقناة تلفزيونية أن تكون حرة بالكامل وهي في دولة ليس فيها حرية ويسجن فيها المدونون وناشطو حقوق الانسان. الاعلام الغربي بدأ يتفوق من جديد وبشكل كبير وهو رغم عداء دوله الشديد لايران الا أنه متحرر من عقدة الشيعة. أتطلع الى قنوات عربية وحدوية موضوعية وغيرطائفية وغير مربوطة بأجندة دول في مصر أو تونس لكسر هذا الاحتكار.

التحريض المذهبي لاينبغي أن يتجاهل بحجة أنه لايمثل الكثير أو أن مناكفته تعطيه مساحة, أوافقك أنه وصل الى حد غير مسبوق, وصل الى المستشفيات والمدارس والجامعات والقوى الأمنية. وصلت الى حد أن هناك من يبعث برسائل نصية للشيعة في السعودية تطعن في شرفهم ودينهم. ما حدث خطير جدا,و ما أثبتته الأحداث الأخيرة  أن حتى من يدع الليبرالية والانفتاح بات يعاني من الشيعة فوبيا. الصداقات في الخليج تفككت خلال أسبوع, لا أعرف شخصا واحدا لم يحصل معه موقف, حتى مع أصدقاء طفولة من المذهب الآخر وفي الزيجات المختلطة. والغريب أنه يكاد يكون كل التحريض والكره والتكفير وحتى المطالبة بالطرد والابادة يأتي من طرف واحد وهو ممثل للأغلبية المذهبية في الخليج. التاريخ أثبت أن من يمارس هكذا سياسة (حتى لو كانت فيها مصالح آنية من منطلق فرق تسد, أو أعطهم عدو يعطوك الولاء), فانه يضع وطنه الغير محصن على طبق من ذهب ليتدخل الخارج, عندما تستعدي وتخون وتهاجم جزء من شعبك الغير مسلح الغير مسنود من أحد, بالطبع سيرتمي في أحضان من يساعده اذا اشتد عليه الحال كماحدث مع الأكراد في العراق وغيرهم. من هي الدول التي نددت بالمجازر أو دعمت المتظاهرين اعلاميا؟ ايران وتركيا والغرب. هل حاولت دولة عربية واحدة أن تتوسط بين المعارضة والحكومة بدل ارسال الجيوش؟ اذا كان الذي حدث والذي سميته اضطرار هو الحل الموضعي الآن, فالحل الشامل والوحيد مع الشيعة هو ابادتهم وطلب قنبلة نووية على ايران, حتى يستطيع السنة أن يصلحوا دولهم.

القس الألماني المسيحي قال عندما أحكم الحزب النازي قبضته على ألمانيا:

في البداية لاحقوا الشيوعيين, ولم أعترض لأني لم أكن شيوعيا

ثم لاحقوا النقابيين, ولم أعترض لأني لم أكن نقابيا

ثم لاحقوا اليهود, ولم أعترض لأني لم أكن يهوديا

وأخيرا لاحقوني, ولم يكن هناك أحد ليدافع عني!

لا يجوز أن نقبل بالديمقراطية في كل مكان الا في البلدان التي فيها غالبية شيعية. برغم الدعاية الحكومية والخليجية, الحركة الاحتجاجية بمجملها وقيادتها مع ماتواجه تعتبر سلمية الى الآن, لكن كما قال كينيدي “من يمنع الثورة السلمية, يجعل الثورة العنيفة حتمية”. كذبة اعادة الأمن بالقوة والقتل والحبس لا تنطلي على عاقل, من الاستحالة أن تعود الأمور كما كانت. للأسف لا أرى نهاية سعيدة للمشهد البحريني أو حتى الخليجي, الانشغال والهوس بايران سوف يعمينا ويعمي قلوبنا ويجعل الكوابيس واقعا. آخر مانحتاجه هوحرب مذهبية يليها حرب اقليمية. وأخيرا نظرة الى الشمال الغربي, بعد نكسة مصر, أرى اسرائيل حاطه رجل على رجل مستمتعة بالمنظر الخليجي.

About arabunity2011

I'm Arab Unity, have been struggling to get my pieces together for a long time!
This entry was posted in Opinion and tagged , , . Bookmark the permalink.

One Response to رد على مقال علي الظفيري “وماذا سنفعل بالشيعة!” في صحيفة العرب القطرية

  1. الكويت - فاطمة الظفيري says:

    نشكركم على هذا المقال الذي اصاب بتحليل المشهد الخليجي الحالي , وللاسف حكامنا في الخليج وبالأخص (السعودية) ارادوا ان يبعدوا الثورة والاصلاح عن ديارهم فخلقوا هذه الخوف الطائفي الساذج , ونحن لانلومهم لانها ورقة رابحة لهم للبقاء في السلطة . ربما يشبه الواقع العربي قديما عندما كان اجراما ان يطالب مواطن بحقه لان اسرائيل موجودة في زمن عبدالناصرز

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s